سؤال وجواب

أهداف التنمية المستدامة الهدف العاشر:الحدّ من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفي ما بينها
إعداد: معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي
  1. الهدف 10 من أهداف التنمية المستدامة، ما هو؟
    هو الحدّ من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفي ما بينها بحلول العام 2030، وذلك عبر تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لجميع الأفراد، بغضّ النظر عن العمر أو الجنس أو الإعاقة أو العِرق أو الأصل أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو غيره من أشكال الانتماء الاجتماعي. ويُعدّ تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الفرص والموارد شرطًا أساسيًا لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا واستقرارًا، وضمان استفادة الجميع من ثمار التنمية.
    ويركّز هذا الهدف على تحقيق نمو اقتصادي شامل يتيح للفئات الأكثر فقرًا تحسين مستويات دخلها بوتيرة تفوق المتوسط الوطني، بما يسهم في تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. كما يدعو إلى اعتماد سياسات مالية واجتماعية أكثر عدالة، تشمل إصلاح نظم الأجور والضرائب والتحويلات الاجتماعية، وتعزيز تنظيم الأسواق المالية والرقابة عليها، إضافة إلى تيسير الهجرة والتنقّل بصورة منظّمة وآمنة، وتمكين الدول النامية من المشاركة بصورة أكثر فاعلية في منظومة الحوكمة الاقتصادية والمالية العالمية.
    غير أنّ تقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة للعام 2025 يشير إلى أنّ التقدّم في هذا المجال ما يزال محدودًا وغير متكافئ بين الدول والمناطق. فعلى الرغم من تحسّن مستويات الدخل والاستهلاك لدى أفقر 40% من السكان في عدد من البلدان منذ العام 2015، ما زالت الفجوات في الدخل والثروة قائمة، في ظلّ ركود حصة دخل العمل من الناتج المحلي الإجمالي واستمرار مظاهر التمييز التي تطال بشكلٍ خاص النساء والفئات الأشد فقرًا والأقل تعليمًا والأشخاص ذوي الإعاقة. كما أسهمت الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وتداعيات التغيّر المناخي في تعميق هذه التفاوتات. وفي ضوء ذلك، يؤكد التقرير أنّ تسريع التقدّم نحو الحدّ من عدم المساواة يتطلّب تعزيز نظم الحماية الاجتماعية، وإصلاح السياسات الضريبية والتحويلية، وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم الجيّد والعمل اللائق، إلى جانب دعم التعاون الدولي وتوفير الموارد اللازمة للدول النامية لبناء اقتصادات أكثر شمولًا وعدالة وقدرة على الصمود.
     
  2. ما هي أبرز التحديات التي تواجه تحقيق هذا الهدف على مستوى العالم؟
    يواجه تحقيق الهدف العاشر جملة من التحدّيات البنيوية المتشابكة التي تعيق بناء مجتمعات أكثر عدالة وشمولًا. ففي العديد من الدول، ما زالت الفجوات في توزيع الدخل والثروة واسعة، إذ تتركّز الموارد والفرص الاقتصادية في أيدي فئات محدودة، فيما تكافح الفئات الأكثر هشاشة للوصول إلى التعليم الجيّد والخدمات الصحية وفرص العمل اللائق. ويؤدي ضعف نظم الحماية الاجتماعية في كثير من البلدان إلى تعميق هذه الفوارق، ما يحدّ من قدرة الفئات الأقل دخلًا على تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتجلّى مظاهر عدم المساواة في التفاوت التنموي بين المناطق داخل الدولة الواحدة، إذ غالبًا ما تعاني المناطق الريفية أو المهمّشة من نقص الاستثمارات والبنى التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يقيّد فرصها في الاندماج في النشاط الاقتصادي ويُبقيها خارج مسارات النمو والتنمية. وتزداد هذه الفجوات اتساعًا مع تسارع التحوّل نحو الاقتصاد الرقمي، فإمكانات الوصول إلى التكنولوجيا والإنترنت ما زالت غير متكافئة بين الأفراد والدول، ما يعمّق الفارق بين الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات النامية. ولا يُمكن فصل هذه التحدّيات عن تأثير الأزمات العالمية المتعاقبة، مثل الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وتداعيات التغيّر المناخي، التي غالبًا ما تضرب الفئات الأكثر ضعفًا بشكلٍ أشدّ. كما تسهم القيود المفروضة على الهجرة والتنقّل، إلى جانب محدودية مشاركة الدول النامية في صنع القرار الاقتصادي والمالي الدولي، في تكريس الفوارق بين البلدان وإبطاء مسار تقليص عدم المساواة عالميًا.
    وفي مواجهة هذه التحدّيات، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على: 1) تعزيز نظم الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها، 2) إرساء سياسات مالية وضريبية أكثر عدالة تسهم في إعادة توزيع الفرص والموارد، 3) توسيع فرص الوصول إلى التعليم الجيّد والعمل اللائق، 4) تقليص الفجوة الرقمية وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا. ويظلّ تعزيز التعاون الدولي وتمكين الدول النامية من المشاركة بصورة أكثر فاعلية في الحوكمة الاقتصادية العالمية عنصرًا أساسيًا لتحقيق تقدّم حقيقي نحو مجتمعات أكثر إنصافًا وقدرة على الصمود بحلول العام 2030.
     
  3. كيف يمكن للأنظمة الضريبية العادلة أن تسهم في تقليص عدم المساواة؟
    تُعدّ الأنظمة الضريبية من أبرز الأدوات التي تعتمدها الدول لتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية والحدّ من التفاوت في توزيع الدخل والثروة. فالضرائب لا تقتصر وظيفتها على تأمين الإيرادات العامة فحسب، بل تمثّل أيضًا آلية أساسية لإعادة توزيع الموارد عندما تُصمَّم بطريقة عادلة ومتوازنة. ومن خلال اعتماد نظم ضريبية تصاعدية تراعي القدرة على الدفع، يمكن الحدّ من تركّز الثروة لدى الفئات الأكثر ثراءً، وتوجيه جزء من الموارد لدعم الفئات ذات الدخل المحدود. تبرز أهمية هذه السياسات في تمكين الحكومات من تمويل الخدمات العامة الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وهي عناصر محورية لتعزيز تكافؤ الفرص وتحسين مستويات المعيشة. وأظهرت التجارب الدولية أنَّ الأنظمة الضريبية العادلة تسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا واستقرارًا، كما أنّها تدعم الحراك الاجتماعي وتحدّ من انتقال الفقر بين الأجيال. فعلى سبيل المثال، تعتمد السويد والدنمارك نظمًا ضريبية تصاعدية تُستخدم لتمويل أنظمة رفاه اجتماعي متقدمة تشمل التعليم المجاني والرعاية الصحية الشاملة ودعم الأسر، ما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية. وفي كندا، تقدّم الحكومة إعفاءات وتخفيضات ضريبية لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، خصوصًا من خلال برامج مخصّصة للأطفال، ما يعزّز القدرة الشرائية ويخفّف من فجوات الدخل. وفي فرنسا، تُستخدم الضرائب على الدخل والثروة إلى جانب نظام تحويلات اجتماعية واسع لدعم الفئات الأكثر هشاشة. في المقابل، قد تؤدي الأنظمة الضريبية غير المتوازنة، ولا سيّما التي تعتمد بصورة كبيرة على الضرائب غير المباشرة مثل ضرائب الاستهلاك، إلى زيادة الأعباء على الفئات الأقل دخلًا. كما يحدّ التهرّب الضريبي وضعف الإدارة الضريبية من قدرة الدول على تحقيق العدالة المالية. لذلك، يتطلّب بناء نظام ضريبي فعّال: 1) تعزيز التصاعدية، 2) توسيع القاعدة الضريبية، 3) تحسين الإدارة والشفافية في استخدام الإيرادات، بما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز تنمية شاملة ومستدامة.
     
  4. ما دور الحماية الاجتماعية في تحقيق العدالة الاجتماعية؟
    تُعدّ الحماية الاجتماعية أداة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاقتصادية بين الأفراد والفئات المجتمعية. فهي تمكّن الحكومات من توفير شبكة أمان للفئات الأكثر ضعفًا، بما يشمل الفقراء وكبار السن والعمال غير النظاميين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يضمن لهم مستوى معيشيًا أساسيًا ويحدّ من مخاطر الفقر والإقصاء الاجتماعي. على صعيد السياسات العامة، تعمل الحماية الاجتماعية على تعزيز تكافؤ الفرص من خلال تمويل الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان، ما يمكّن الأفراد من تطوير مهاراتهم والاندماج الفاعل في سوق العمل. على سبيل المثال، تعتمد البرازيل برنامج Bolsa Família الذي يقدّم تحويلات نقدية للأسر الفقيرة مقابل إرسال أطفالهم إلى المدارس وإتمام برامج الصحة الأساسية، ما أسهم في خفض معدلات الفقر وتحسين التعليم والصحة للأطفال. أما على مستوى المؤسسات، فتسهم الحماية الاجتماعية في توفير بيئة أكثر استقرارًا للقوى العاملة، من خلال ضمان حقوقهم وتأمين الدعم لهم في حالات البطالة أو المرض أو فقدان الوظيفة. ويساعد ذلك على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الإنتاجية ويحفّز الابتكار داخل الشركات. فعلى سبيل المثال، يوفّر نظام التأمين الاجتماعي في ألمانيا تعويضات للعمال العاطلين عن العمل، إلى جانب برامج دعم للتدريب المهني، ما يسهّل إعادة اندماجهم في سوق العمل ويعزّز الاستقرار الاقتصادي. وعلى الصعيد الاجتماعي، تخلق الحماية الاجتماعية مجتمعًا أكثر تماسكًا وعدالة، إذ تقلّل من معدلات الفقر وتمكّن الشباب والنساء والفئات المهمّشة من الانخراط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. على سبيل المثال، تقدّم كندا برامج دعم للأطفال والأسر ذات الدخل المحدود، مما يزيد من قدرتها الشرائية ويقلّص الفجوات بين الفئات الاجتماعية المختلفة. في المجمل، تمثّل الحماية الاجتماعية أداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، ليس فقط من خلال الحدّ من الفقر والفوارق، بل أيضًا عبر تعزيز الشمول الاجتماعي والاقتصادي، وتقوية قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة واستقرارًا بحلول العام 2030.
     
  5. كيف تؤثر الأزمات الاقتصادية والحروب في زيادة عدم المساواة؟
    تُعدّ الأزمات الاقتصادية والحروب من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة داخل المجتمعات، إذ لا تقتصر آثارها على تباطؤ النمو الاقتصادي فحسب، بل تمتدّ لتؤثر في توزيع الدخل والفرص بين الأفراد. ففي أوقات الأزمات، تتراجع فرص العمل وتتقلّص الاستثمارات، ما ينعكس بصورة أشدّ على الفئات ذات الدخل المحدود والعاملين في القطاعات الهشّة وغير المنظّمة، الذين يفتقرون غالبًا إلى شبكات الحماية الاجتماعية والقدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية. كما تسهم الحروب والنزاعات في تعميق هذه الفجوات من خلال تدمير البنى التحتية وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، الأمر الذي يزيد معدلات الفقر ويحدّ من فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. وفي المقابل، تكون الفئات الأكثر قدرة على امتلاك الموارد أو الوصول إلى شبكات الدعم أكثر قدرة على التكيّف مع الأزمات، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بينها وبين الفئات الأكثر هشاشة. وتُظهر التجارب الدولية أنّ الأزمات الكبرى غالبًا ما تترك آثارًا طويلة الأمد على توزيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، إذ تتراجع فرص التعليم والعمل اللائق، وتزداد معدلات البطالة والهجرة القسرية، ما يضعف قدرة الأفراد على تحسين أوضاعهم المعيشية. كما يؤدي تراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات والدعم الاجتماعي إلى تعميق التفاوت في توزيع الموارد والفرص.
    وفي السياق اللبناني، أدّت الأزمات المتلاحقة، من الانهيار المالي إلى تداعيات النزاعات الإقليمية، إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. فقد تراجعت القدرة الشرائية وارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وأصبح الوصول إلى التعليم الجيد والخدمات الصحية والعمل اللائق أكثر تفاوتًا بين الفئات الاجتماعية. لذلك، فإنّ الحدّ من تفاقم عدم المساواة في أوقات الأزمات يتطلّب سياسات اقتصادية واجتماعية تعزّز شبكات الحماية الاجتماعية، وتدعم فرص العمل والإنتاج، وتضمن وصولًا أكثر عدالة إلى الخدمات الأساسية، بما يسهم في تحقيق تعافٍ اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.
     
  6. كيف يمكن للسياسات المالية (الموازنة العامة) أن تعالج عدم المساواة؟
    تُشكّل السياسات المالية، وفي مقدمتها الموازنة العامة، أداة أساسية لتعزيز العدالة الاجتماعية والحدّ من الفوارق الاقتصادية. فهي ليست مجرد أرقام تنظم الإيرادات والنفقات، بل إطار استراتيجي لتوجيه الموارد نحو تنمية شاملة ومستدامة، تُمكّن الجميع من الاستفادة من الفرص وتحسين جودة الحياة. من خلال تصميم ضرائب عادلة وإنفاق عام مدروس، تستطيع الحكومات دعم الفئات الأكثر هشاشة وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الأساسية. كما تؤدي الموازنات دورًا حيويًا في تحفيز الاقتصاد المحلي، خصوصًا في المناطق الأقل نموًا، عبر الاستثمار في البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة. ومن أبرز الأدوات الحديثة في هذا المجال الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي، التي تدمج منظور المساواة بين النساء والرجال في تخطيط وتنفيذ السياسات المالية. هذا النهج لا يقتصر على تخصيص موارد للنساء فقط، بل يهدف إلى تقييم أثر السياسات على جميع الفئات، وضمان توزيع أكثر عدالة للفرص والموارد. كما يساعد في سد الفجوات في التعليم والعمل والخدمات الصحية، وتعزيز مشاركة النساء الاقتصادية واستقلاليتهن المالية. وتظهر التجارب الدولية نجاح هذا النموذج بشكلٍ واضح. ففي كندا، ساعدت الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي منذ منتصف التسعينيات على تحسين فرص النساء في سوق العمل وتوجيه موارد أكبر لبرامج التعليم والصحة. أما في جنوب أفريقيا، فقد أسهمت هذه الموازنات منذ 2003 في تعزيز وصول النساء والفتيات إلى الخدمات العامة وتحسين مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في المناطق الأشد فقرًا. في النهاية، تصبح الموازنة العامة، عندما تُدار بعقلية شاملة وعدالة اجتماعية، أكثر من أداة مالية فهي وسيلة لإعادة توزيع الموارد، وتحقيق النمو المستدام، وبناء مجتمع يستطيع فيه كل فرد، بغض النظر عن خلفيته أو جنسه، أن يشارك في الفرص الاقتصادية ويستفيد منها بشكلٍ متوازن.
     
  7. ما دور التعاون الدولي في تحقيق الهدف العاشر؟
    تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية داخل الدول وبينها لا يمكن تحقيقه من دون تعاون دولي متين وفعّال، فهو جوهر الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة. فالتفاوتات المتزايدة في الدخل والفرص بين الدول الغنية والنامية، وبين المناطق الحضرية والريفية، تتطلّب موارد وخبرات تتجاوز قدرات أي دولة بمفردها. ومن خلال الشراكات الدولية، تستطيع الدول تبادل المعرفة، وتنفيذ برامج تمويلية، وإطلاق سياسات تهدف إلى الحدّ من الفقر وتعزيز الشمول الاقتصادي والاجتماعي. تؤدي المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والجهات المانحة، دورًا محوريًا في دعم برامج إعادة توزيع الموارد، وتمويل البنية التحتية الاجتماعية، وبرامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة. كما تساعد المبادرات متعددة الأطراف، التي تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، على تنسيق الجهود لضمان وصول الموارد بشكلٍ عادل، وتقاسم المخاطر، وتحقيق تأثير طويل الأمد على مستوى المجتمعات والدول.
    ويبرز التعاون الدولي أيضًا في نقل الخبرات وبناء القدرات، بما يتيح للدول النامية أن تعزز برامج التعليم والصحة، وتوسيع فرص العمل اللائق، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمكّن الفئات الأقل حظًا من المشاركة الفعّالة في الاقتصاد. ففي مناطق مختلفة من أفريقيا وآسيا، أسهمت الشراكات الدولية في تحسين فرص التعليم وتمكين النساء والشباب اقتصاديًا، مما ساعد على تقليص فجوة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.
    وبذلك يصبح التعاون الدولي ركيزة أساسية لتحقيق الهدف العاشر، وبناء مجتمعات أكثر إنصافًا وشمولية، قادرة على النمو المستدام من دون ترك أي فئة خلف الركب.
     
  8. كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للحدّ من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز المساواة؟
    يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة قوية للحدّ من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز المساواة، محقّقًا غايات الهدف العاشر، عبر تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر هشاشة. فهو يتيح تحليل البيانات بسرعة ودقة، ما يساعد الحكومات والمؤسسات على تحديد الفجوات في التعليم والعمل والدخل، وتصميم سياسات وبرامج تستهدف الفئات المحتاجة بشكلٍ عادل. فعلى سبيل المثال، وظّفت الهند الذكاء الاصطناعي في قطاع الزراعة والخدمات المالية الرقمية لتحسين الوصول للفئات الريفية، وتقليص الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، مما يعزّز الشمول الاقتصادي. أما سنغافورة، فدمجت الذكاء الاصطناعي في التعليم وبرامج التوظيف لتعزيز مهارات القوى العاملة وخلق فرص متساوية للنساء والشباب، بما يدعم الاقتصاد الرقمي ويحدّ من الفوارق بين الفئات الاجتماعية. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحسين الإنتاج وتطوير منتجات مبتكرة، وخلق فرص عمل لائقة، مع تطوير حلول صديقة للبيئة والابتكار الاجتماعي. وبذلك، يُشكّل الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة لتوسيع شمول الاقتصاد وتعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
     
  9. ما هي التحدّيات التي تواجه تمويل تحقيق الهدف العاشر في الدول العربية؟
    تواجه الدول العربية تحدّيات مالية وهيكلية متزايدة في تأمين التمويل اللازم لتحقيق الهدف العاشر، في ظلّ اتساع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيّما منذ جائحة كوفيد-19. فقد تسارعت وتيرة تراكم الثروة لدى الفئات الأكثر ثراءً، حيث استحوذ أغنى 10% من السكان على نحو 75% من الثروة في العام 2019، وارتفعت هذه الحصة إلى 81% في العام 2020، في مقابل تراجع ثروة النصف الأفقر بنحو الثلث. كما أظهرت بيانات العام 2022 أنّ أغنى 1% من البالغين يمتلكون نحو 44.7% من مجموع الثروة، مقابل 3.2% فقط لأفقر 50%، ما يعكس فجوة واضحة في توزيع الموارد. وتبرز من بين هذه التحدّيات محدودية فعالية الأنظمة الضريبية، إذ ما تزال الضرائب على الدخل والثروة غير كافية أو غير تصاعدية بالشكل المطلوب، وغالبًا ما تُضعفها الإعفاءات وآليات التقييم والتحصيل غير الفعّالة. كما يحدّ نقص البيانات الدقيقة حول توزيع الثروات من قدرة الإدارات الضريبية على تعبئة الإيرادات بعدالة. ويزيد من تعقيد المشهد انتشار التهرّب الضريبي والتدفّقات المالية غير المشروعة، التي تستنزف موارد كان يُمكن توجيهها لدعم الفئات الأكثر هشاشة. ورغم ذلك، تكشف الأرقام عن إمكانات كبيرة غير مستغلّة إذ تُقدَّر ثروة أغنى 10% في المنطقة بنحو 4.4 تريليون دولار، في حين لا تتجاوز كلفة سد فجوة فقر الدخل 38.6 مليار دولار، ما يبرز فرصة حقيقية لتعزيز الإيرادات عبر سياسات ضريبية أكثر عدالة. لذلك، يتطلّب تمويل الهدف العاشر إصلاحات متكاملة تشمل تعزيز تصاعدية الضرائب، وتحسين الشفافية والامتثال، وتطوير جودة البيانات المالية، إلى جانب توجيه الإنفاق العام نحو الحماية الاجتماعية والاستثمار في رأس المال البشري، بما يدعم مسار تنمية أكثر إنصافًا وشمولًا.
     
  10. ­وصولًا إلى 2030: ما هي السياسات المقترحة لتسريع التقدّم في تحقيق الهدف العاشر؟
    وفق التقرير العربي للتنمية المستدامة للعام 2024 الصادر عن الإسكوا، يتطلّب تسريع التقدّم نحو تحقيق هذا الهدف اعتماد حزمة متكاملة من السياسات العامة التي تعزّز الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وتستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة، ضمن إطار حوكمة فعّال يقوم على الشفافية والمساءلة.
    وتشمل هذه السياسات:
  • إطلاق عمليات شفافة وتشاركية لصنع السياسات، بما يضمن إدماج اعتبارات الإنصاف في الخطط والبرامج القطاعية، والاستجابة لاحتياجات الفئات المهمّشة والمتضرّرة من الأوضاع القائمة.
  • إقرار وإنفاذ تشريعات تكفل المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال مكافحة جميع أشكال التمييز، وضمان تمتع الجميع بهذه الحقوق دون استثناء.
  • إصلاح السياسات الضريبية بما يوفّر مصادر تمويل مستدامة وعادلة، عبر تعزيز تصاعدية الأنظمة الضريبية وتقوية دور الدولة في إعادة توزيع الدخل والثروة.
  • رفع كفاءة وفعالية الإنفاق الاجتماعي لتحقيق تكافؤ الفرص، مع إيلاء اهتمام خاص للاحتياجات المتمايزة للفئات الأكثر هشاشة.
  • تعزيز آليات المساءلة والشفافية المؤسسية، بما يتيح إخضاع المؤسسات العامة لمزيد من التدقيق، والتركيز على قياس النتائج والأثر.
  • تعزيز استقلالية القضاء وإقرار الإصلاحات التي تسهّل وصول الفئات المهمّشة إلى العدالة، وتضمن المعاملة المنصفة ومعالجة المظالم بفعالية.
  • اعتماد سياسات للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، وتعزيز التعاون الإقليمي في إدارتها، لا سيما في حالات الطوارئ.
  • حماية حقوق الإنسان وحقوق العمل للمهاجرين، وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، من خلال تطوير الأطر التشريعية وتعزيز آليات الإنفاذ.
  • الاستثمار في البيانات والإحصاءات المفصلة لرصد أوجه عدم المساواة وفق معايير مثل الجنس والعمر والإعاقة وحالة الهجرة والموقع الجغرافي، بما يدعم تصميم سياسات قائمة على الأدلة.
    ويؤكد التقرير أنّ الحدّ من عدم المساواة لا يقتصر على كونه هدفًا اجتماعيًا، بل يُعدّ ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وتعزيز الاستقرار والعدالة بحلول العام 2030.


لمعرفة المزيد حول أهداف التنمية المستدامة
موقع أهداف التنمية المستدامة في لبنان:http://sdglebanon.pcm.gov.lb
الأمم المتحدة: تقرير أهداف التنمية المستدامة للعام 2025
موقع الأمم المتحدة في لبنان: http://www.lebanon.un.org
موقع الاسكوا: https://www.unescwa.org/ar
موقع الاسكوا – المنتدى العربي للتنمية المستدامة 2024: https://www.unescwa.org/ar/events-2024
موقع الاسكوا : التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية في العام 2025
موقع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي- المكتبة المالية: https://www.institutdesfinances.gov.lb/library
زيارة المكتبة المالية – معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، 512 كورنيش النهر، مبنى نقابة صيادلة لبنان